محمد بن علي الشوكاني
5568
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في النفوس من الكراهة له والاستقذار لما فيه ما لا يقادر قدره ؛ فإن أكل لحم الإنسان من أعظم ما يستقذره بنو آدم جبلة وطبعا ، ولو كان كافرا أو عدوا مكافحا ، فكيف إذا كان أخا في النسب أو في الدين ؟ ! فإن الكراهة تتضاعف بذلك ، ويزداد الاستقذار ، فكيف إذا كان ميتا ؟ ! فإن لحم ما يستطاب ويحل أكله يصير مستقذرا بالموت ، لا يشتهيه الطبع ، ولا تقبله النفس . وبهذا [ يعرف ] ( 1 ) ما في هذه الآية من المبالغة في تحريم الغيبة ، بعد النهي الصريح [ عن ذلك ] ( 2 ) . وأما السنة فلأحاديث النهي عن الغيبة ، وهي ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما من دواوين الإسلام ، وما يلتحق بها ، مع اشتمالها على بيان ماهية الغيبة ، وإيضاح معناها ؛ فإنه لما سأله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - سائل عن الغيبة فقال : " ذكرك أخاك بما يكره " قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول فقد
--> ( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) تعرف .